احمد حسن فرحات
234
في علوم القرآن
كان أعلم بما سبقه من حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم منه ، ولا أثقب رأيا فيما احتيج إليه منه ، ولقد كان يجلس يوما ولا يذكر فيه إلا الفقه ، ويوما التأويل ، ويوما المغازي ، ويوما الشعر ، ويوما أيام العرب ، ولا رأيت عالما قط جلس إليه إلا خضع له ، وما رأيت سائلا قط سأله إلا وجد عنده علما . وروى الأعمش عن أبي وائل قال : « استخلف عليّ عبد اللّه بن عباس على الموسم ، فقرأ في خطبته سورة البقرة - وفي رواية سورة النور - ففسرها تفسيرا لو سمعه الروم والترك والديلم لأسلموا » ، وكان عليّ بن أبي طالب يثني على تفسير ابن عباس ، ويقول : كأنما ينظر إلى الغيب من ستر رقيق ، وقال ابن عمر : ابن عباس أعلم أمة محمد بما نزل على محمد » « 1 » . قيمة تفسير الصحابة : يعتبر تفسير الصحابة المصدر الثالث من مصادر التفسير بعد تفسير القرآن بالقرآن ، وتفسير القرآن بالسنة ، وذلك لأن الصحابة رضوان اللّه عليهم أدرى الناس بذلك لما شاهدوه من نزول القرآن ، والأحوال التي اختصوا بها ، ولما لهم من الفهم التام والعلم الصحيح ، لا سيما علماؤهم وكبراؤهم ، كالأئمة الأربعة الخلفاء الراشدين المهديين وعبد اللّه بن مسعود . . . ومنهم الحبر البحر عبد اللّه بن عباس « 2 » . . . ويعتبر تفسير الصحابي له حكم الحديث المرفوع إذا كان مما لا مجال للرأي فيه كأسباب النزول ، وإلا فهو موقوف على الصحابي ، والموقوف
--> ( 1 ) « التفسير والمفسرون » : 1 / 65 - 69 باختصار . ( 2 ) « مقدمة في أصول التفسير » لابن تيمية : 95 ، 96 - باختصار .